الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
194
تنقيح المقال في علم الرجال
على معاوية ، فقال له معاوية : أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النار في شيعتك « 1 » ، تجوس « 2 » قوسا عربية تسفك دماءهم ، فقال له جارية : يا معاوية ! دع عنك عليّا ( ع ) فما أبغضناه منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ نصحناه ، فقال له « 3 » : ويحك ! ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية ، فقال : أنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية ، ثم قال : إنّ قوائم سيوفنا الّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا ! قال : إنّك تهدّدني ؟ قال : أجل ، إنّك لم تملكنا قسرا ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيناك « 4 » عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا وفينا . وإن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأذرعا شدادا ، وألسنة حدادا ، فإن بسطت إلينا فترا من غدر ، دلفنا إليك بباع من ختر ، فقال معاوية : لا كثّر اللّه في الناس أمثالك .
--> ( 1 ) كذا ، وفي المصدر : شعلك ، كذا ، والظاهر : شيعتي . قال بعض المعاصرين 2 / 341 : حرّف المصنف على الثقفي في قوله : عن الكليني ، وإنما هو عن الكلبي . . إلى أن قال : كما حرف على ابن عساكر في قوله : شيعتك وإنما هو شيعتي . لا ينقضي عجبي من هذا المعاصر وكم له من أمثالها ؟ ! أفلا مسائل يسأله لماذا يحرّف المصنف قدّس سرّه هاتين الكلمتين ، هل بهذا التحريف ينال تأييدا لرأيه ، وحجة على اختياره ، ثم هلا احتمل أن التصحيف وقع من الناسخ ، أو من الطابع ، ونسب التحريف إلى المصنف ، ثم بعد هذا كلّه أين عفة القلم وحفظ الحدود . . ؟ ! ولكن كل إناء بالذي فيه ينضح . ( 2 ) في المصدر : تجوس قرى عربية بسفك دمائهم . ( 3 ) لقد ذكروا هذه المقابلة بصور مختلفة بسطا واختصارا ، فمنهم ابن عبد البرّ في العقد الفريد 4 / 27 - 28 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 15 / 133 . . وغيرهما . ( 4 ) كذا ، وفي المصدر : أعطيتنا ، وهو الظاهر .